صديق الحسيني القنوجي البخاري
523
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة إبراهيم عليه السلام هي مكيّة قاله ابن عباس والزبير والحسن وعكرمة وجابر بن زيد وقتادة إلا آيتين منها ، وقيل إلا ثلاث آيات نزلت في الذين حاربوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهي قوله أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً - إلى قوله - فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ [ إبراهيم : 30 ] ، وعن ابن عباس قال : هي مكيّة سوى آيتين منها نزلتا في قتلى بدر من المشركين وهي اثنتان وخمسون آية . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 ) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 ) الر قد تقدم الكلام في أمثال هذا وبيان قول من قال أنه متشابه وبيان قول من قال إنه غير متشابه كِتابٌ خبر مبتدأ محذوف أي هذا القرآن أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ يا محمد لِتُخْرِجَ النَّاسَ بدعائك إياهم إلى اتباع ما تضمنه الكتاب من التوحيد وغيره واللام في لتخرج للغرض والغاية والتعريف في الناس للجنس والمعنى أنه صلى اللّه عليه وسلم يخرج الناس بالكتاب المشتمل على ما شرعه اللّه لهم من الشرائع مما كانوا فيه . مِنَ الظُّلُماتِ أي من الظلمات الكفر والجهل والضلالة إِلَى ما صاروا إليه من النُّورِ أي نور الإيمان والعلم والهداية . قال الرازي : فيه دليل على أن طريق الكفر والبدعة كثيرة ، وطريق الحق ليس إلا واحدا لأنه عبر عنها بالظلمات وهي صيغة جمع وعبر عن الحق بالنور وهو لفظ مفرد جعل الكفر بمنزلة الظلمات والإيمان بمنزلة النور على طريق الاستعارة وقيل إن الظلمة مستعارة للبدعة والنور مستعار للسنة وقيل من الشك إلى اليقين ،